آقا ضياء العراقي

123

شرح تبصرة المتعلمين

وحينئذ فما هو متعلَّق للحلّ والإبرام هو في الحقيقة ليس إلاَّ المضمون ، ولعلَّه إلى ذلك أيضا يومئ قوله : « فإذا افترقا وجب البيع » « 1 » ، حيث نسب الوجوب الذي هو ضدّ الخيار إلى البيع ، الذي هو مضمون العقد لا نفسه ، فنسبة الخيار إلى العقد في كلماتهم . حينئذ ليس إلا بالعرض والمجاز . ولئن أبيت عن ذلك والتزمت بكون النسبة إلى ما هو له ، لأنّ المناسب للحل والإبرام هو نفس العقد لا مضمونه ، وأن نسبة الوجوب إلى المضمون لمحض تبعيّة لإبرام العقد إعمالا للخيار أو سقوطا ، نقول : إنه لا بد حينئذ من اعتبار بقائه بعناية اعتبار حلَّه من الحين تبعا لانعدام مضمونه ، فيكون العقد حينئذ من الحقائق القابلة للبقاء اعتبارا ، لا من الاعتبارات القابلة للبقاء حقيقة . فكم فرق حينئذ بين مضمون العقد ونفسه من هذه الجهة ، وأن مصحّح هذا الاعتبار في العقد سرّ كون نتيجة الفسخ انعدام المضمون من حينه ، فيعتبر في حينه بقاء العقد المعتبر انحلاله من حين فسخه ، كما هو ظاهر . * * * وبمثل هذا البيان ظهر وجه استفادة اللزوم من عموم وجوب الوفاء بالعقد ، حيث إنّ الموضوع لما لا يكون قابلا للبقاء حقيقة ، فلا يدور وجوبه مدار بقاء العقد أيضا ، بل الوجوب متعلَّق بالأمر الحادث ، وهو غير مخل أبدا وإنما يخل مضمونه ، وهو مناف لإطلاق وجوبه حتى بعد فسخه ، فمثل هذا الأمر يكشف لنا عن لزوم المضمون المعبّر عنه بلزوم العقد . وبعد ذلك لا يبقى مجال توهم أنّ وجوب الوفاء بالعقد ما دام بقاء العقد ، وكونه باقيا بعد إنشاء : فسخت ، أول الكلام ، فيكون المقام من باب الشبهة المصداقيّة للعام ، إذ هو فرع كون موضوع الوجوب أمرا بقائيا ، وإلا فعلى ما

--> « 1 » وسائل الشيعة 12 : 346 حديث 4 باب 1 من أبواب الخيار .